أبو علي سينا

113

التعليقات

[ احكام الحركة ] الحركات في الأجسام الكائنة الفاسدة تقرب وتبعد ، أي تقرب العلة من المعلول كذلك الإرادات في الفلك تقرب وتبعد . الحركة معنى متجدد النسب ، أي غير ثابت فلا نزال تتجدد نسبها . ولا يجوز أن يكون شيء غير ثابت عن معنى ثابت ، والحركة في المتحرك لا تكون مقتضى طبيعة المتحرك فإن الحركات تتجدّد شيئا بعد شيء ، ونفوت الأولى وتلحق الثانية والطبيعة باقية ثابتة ، فيجب أن تكون عن حالة غير طبيعية وبسبب تجددها تحد ، والحالة الغير الطبيعية والطبيعة الا تحرك بالاختيار والإرادة ، بل بالتسخير فتكون حركتها إلى جهة واحدة ، والحركة المستديرة غير طبيعية وإذا كانت في الشئ حركتان مختلفتان فإحداهما لغير الطبيعية كالحركتين اللتين فينا علوا وسفلا فإن إحداهما للنفس بقهر الجسم ، والأخرى للطبيعة . والحركة المستديرة في الفلك للنفس التي تحركها إلا أنها حركة واحدة وكأنها طبيعية له مثلا كطبيعية حركة النار إلى العلو والأرض إلى السفل ، والقوة المحركة باقية موجودة مع انقضاء الحركة والميل ، وحركة الفلك إنما تتجدد بحسب تصورات النفس . الحركة تتبع شيئا مستحيلا متغيرا ، والعقل غير مستحيل ، فلا تكون عنه حركة . لو كانت الطبيعة علة الحركة لكان كل جزء من أجزاء الحركة ثابتا مع ثبات الطبيعة لكنها تبطل . وإذا كان الجسم خارجا عن مكانه الطبيعي ففي حال حركته إليه يكون على نسب مختلفة فيه فيكون في أحوال مختلفة لا في حالة واحدة فلهذا تبطل نسب الحركات . إن قال قائل : لا يصح في اللّه أنه لم يقدر في وقت على الخلق لأنه أبدا كان قادرا بل إنما وجب في المخلوق أن يخلقه في حال دون حال ( 39 ا ) . فنقول إنما يكون هذا الصلوح عند الفاعل أو عند المنفعل ، ولا يصح أن يكون بسبب الفاعل . فإذن هو عند المنفعل . وهذا الصلوح هو الاستعداد التام والاستعداد التام يكون بتغير فيه . والمعدوم على الإطلاق لا يتغير حاله . فإذن يجب أن يسبقه وجود آخر غير الفاعل قد تغير ، وهذا هو صفة الحركة . وكل حادث يجب أن تسبقه حركة ، فالحركة سرمدية ، فيجب أن يكون هاهنا متحرك سرمدي وهو الفلك . مفروضهم أنه يصح أن يكون قبل وجود الزمان معنى نتوهم كأنه مدة لا تكون زمانا ، وهذا هو معنى وهمى في الحقيقة ، إلا أن ذلك المعنى يمكن أن تخلق فيه حركات تطابق البعض منه وحركات تطابق أكثر منه وهو في نفسه غير ثابت . فيكون بعينه هو الزمان ، إذ يحصل فيه الأول والأكثر والتقضى . وهذا كله من صفات الزمان . يمكن أن يفرض في العدم المطلق حركتان : عظمى وصغرى ، ومحال أن يبتدئا معا